محمد بن زكريا الرازي
89
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
والضغط عليه . وحدثني بعض من يتجّر إلى الهند بأنّ 10 - ب ملوك الهند « 1 » يأمرون بقتل الناس على هذه السبيل ، وكيف صار يحدث عن القلب أصعب الغشى « * » وأشدّه من العوارض العارضة فيه ويكون في حالة أخرى قد أخرج عن البدن / البتة ولم يحدث غشى ولا سوء في فقد 11 - أالحسّ والحركة والإرادية . وما السبب في الحيوان الذي يشدخ أو يقطع رأسه « 2 » فيحسّ ويتحرّك بعد ذلك مدّة طويلة ، كذلك الحال في الزّنبور والنحل والجّرادة ؟ وأقول : إنّ رأى جالينوس هذا صحيح حقّ ، وإنّ هذه الشكوك تنحلّ عنه ، غير أن لم يذكر ما يحلّها أو يجاوز عادته في الولوع بتقوية المقال « 3 » وتكراره . « 4 » وكذلك فعل في تبيينه أنّ مبدأ العصب من الدّماغ فإنه لم يأت بالسبب المحقّق لذلك في هذا الكتاب في موضع واحد بل إنما كان ردّه على من يخالفه وتبيينه « 5 » صحة رأيه في المقالات المتقدّمة لكل لا يجب منه ما قصده ضرورة ؛ نحو قوله : « إنه يوجد العصب متصلا بجميع الأعضاء كما يوجد متصلا بالقلب » . فما الذي جعل القلب إذن أولى بأن يكون مبدأ العصب من غيره ؟ وقوله : " إنّ الذي يجيئ من العصب إلى القلب عصبة
--> ( 1 ) هند ( م ) . ( * ) الغشى : هو الإغماء . ( 2 ) رؤوسها ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) البيان ( م ) . ( 4 ) ويكرره فيها ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) يبيّنه ( م ) .